في أكتوبر، نكتب بالأمل لئلا يذبل الياسمين

 في أكتوبر، نكتب بالأمل لئلا يذبل الياسمين

بقلم دينا الرميمة|الحديدة اكسبرس الإخباري 


في كل عام، حين يرتدي الكون ثوب الخريف وتتهيأ الطبيعة لرحيل أوراق الشجر، يأتي أكتوبر بلون مختلف، حاملا شارة وردية تعاند الذبول، ليعلن أن الحياة لا بد أن تستمر، وأن الصحة تاج لا يحفظه إلا الوعي. 

ففي أكتوبر تتجدد الحملة العالمية للتوعية بسرطان الثدي، التي تعرف بـ”أكتوبر الوردي“، لتسلط الضوء على واحد من أكثر السرطانات انتشارا بين النساء، ولتعزيز الوعي بأهمية الوقاية، والتشخيص المبكر، والحصول على العلاج والرعاية في الوقت المناسب. لاسيما مع ارتفاع معدلات الإصابة السنوية بهذا النوع من الأورام، حيث يُعد ثاني أنواع السرطان انتشارًا حول العالم.

وتأتي حملات التوعية كل عام لتحمل مجموعة من رسائل النصح حول أهمية إجراء الفحص المُبكر ، وضرورة التعرف على العلامات الأولية لسرطان الثدي، كما أنها تعمل على بث الطمائنينة والتشجيع في روح محاربات السرطان، لاستكمال رحلة العلاج.

على الصعيد العالمي فقد شجعت منظمة الصحة العالمية الفكرة وتطبيقها في البلدان وذلك للدور الذي تلعبه في التوعية بسرطان الثدي.

فسرطان الثدي ليس مجرد تقرير طبي يُقرأ في غرف المستشفيات ولا مصطلح في القواميس الطبية، بل هو حقيقة تواجه ملايين النساء حول العالم و معركة صامتة تخوضها المرأة وحدها على استحياء وخوف من تبعاتها!! 

وعلى الرغم من إنه أشبه بزائر ثقيل يحاول سرقة الطمأنينة من بيوتنا إلا ان خلف هذا التحدي، تكمن حقيقة علمية صلبة صاغها الطب الحديث مفادها: "الوعي هو أول خطوط الدفاع"، والأرقام لا تكذب.

، فالسلاح الأقوى في مواجهته لا يبدأ من غرف العمليات، بل يبدأ من وعيكِ أنتِ في حماية نفسك قبل ان يصل اليكـ وان كان قد وصل لا سمح الله فبيدك انت ايضا وبوعيك تستطيعين القضاء عليه وهزيمته، فسرطان الثدي حالة مرضية يمكن السيطرة عليها بشرط التدخل في الوقت المناسب، 

من الناحية الطبية، يخبرنا العلم أن جسد الإنسان منظومة دقيقة من الخلايا التي تعمل بتناغم مذهل. ولكن، في لحظة ما، قد تخرج خلية واحدة عن النص،وتبدأ في الانقسام والتمرد دون إذن،هذا التمرد الخلوي هو ما نسميه بالورم، والاكتشاف المبكر لهذا التمرّد يحوّل المعركة من مواجهة شرسة إلى انتصار محقق،

ومن ناحية أخرى تخبرنا لغة الأرقام أن هذا المرض هو أكثر أنواع الأورام شيوعاً بين النساء عالمياً. غير أن خلف هذا الرقم المخيف يكمن رقم آخر يبعث على الطمأنينة الكاملة؛ إذ تؤكد الدراسات الطبية أن نسبة الشفاء تتجاوز 95% إذا ما تم اكتشاف المرض في مراحله الأولى، وعليه فهذه الفجوة الهائلة بين الخوف والنجاة يملؤها سلوك واحد بسيط يتثمل الفحص الدوري. 

 تشير الدراسات إلى تعدد أسباب الإصابة بسرطان الثدي، ومن هذه الأسباب: الجنس الأنثوي والتقدم في السن، وهما متغيران رئيسيان يؤثران على احتمالية الإصابة بالمرض فالسيدات فوق سن الأربعين هن الغالبية العظمى من الحالات المصابة بسرطان الثدي.

ولذا الفحص الدوري هو طوق النجاة الحقيقي؛

توضح منظمة الصحة العالمية أن برامج الفحص تختلف بحسب العمر، وعوامل الخطورة، وإمكانات النظام الصحي وتوصي كل امرأة بلغت سن الأربعين بضرورة إجراء صورة الماموجرام (Mammogram) سنوياً أو كل سنتين،فهذا الفحص الدقيق ليس اجراءاً روتينا جافاً بل انه يمتلك القدرة على رصد التغيرات الخلوية قبل أن تتحول إلى كتلة ملموسة، وقبل أن تظهر أي أعراض بسنوات. أما إذا كان هناك تاريخ عائلي للمرض، فإن الحماية تبدأ في سن أصغر بالتنسيق مع الطبيب.

وإلى جانب الماموجرام، يأتي الفحص الذاتي الشهري بعد أيام من انتهاء الدورة الشهرية كحارس شخصي دائم لمراقبة ظهور أي كتلة أو سماكة في الثدي،وتغير في حجمه أو شكله، تغيرات في الجلد أو الحلمة، أو خروج إفرازات غير طبيعية أو دموية من الحلمة. 

وجود أحد هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنه مؤشر يستدعي التقييم الطبي.. 

هي دقائق قليلة كفيلة بأن تمنحكِ معرفة تامة بطبيعة جسدكِ، لتكوني أول من يلاحظ أي تغير طارئ.

لذلك، يا سيدتي،إن فحصكِ الدوري ليس رفاهية، وليس دليلاً على الخوف، بل هو أسمى درجات الحب لجسدكِ ولمن يحبونكِ 

 إنكِ بهذا الإجراء لا تبحثين عن المرض ولا تخلقي لنفسك قلق، بل تؤمنين لنفسكِ السلامة والراحة، هي خطوات بسيطة تفصل بين القلق والنجاة.

إننا في هذه الحملة لا ننشر الخوف، بل نغرس الأمل. نذكركِ بأن الكشف المبكر ينقذ الحياة، وأنكِ لستِ وحدكِ في هذه الرحلة.

 كل شريط وردي يُعلق اليوم هو وعد بالدعم، 

 وتحية إجلال لكل امرأة قاومت، وانتصرت، وألهمت غيرها.

حافظي على صحتكِ، واجعلي الوعي روتينكِ السنوي، فالعالم يبدو أجمل بكثير عندما تكونين بخير وعافية.


#الوعي_حماية

#الحملة - الوطنية - الثالثة عشر -للتوعية- بسرطان -الثدي

إرسال تعليق

0 تعليقات