ابعاد التصعيد الإسرائيلي الجديد ضد الأونروا

ابعاد التصعيد الإسرائيلي الجديد ضد الأونروا


الحديدة اكسبرس الإخباري /متابعات 
الأربعاء 26-8-2026 

الاحتلال يصعّد الاستيطان ويضيّق الخناق على الأونروا في الضفة والقدس


إقرار 18 منطقة نفوذ جديدة للمستوطنات يتزامن مع السيطرة على معهد تابع للأونروا في قلنديا وإخلاء موظفيه وإصابة صحفيين خلال الاقتحام


صعّدت سلطات الاحتلال، اليوم الثلاثاء، إجراءاتها في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتزامن مع إقرار توسعات استيطانية جديدة والسيطرة على مجمع تابع لوكالة الأونروا في قلنديا، وفق ما أفادت به "وفا".


وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن سلطات الاحتلال أقرت 18 منطقة نفوذ جديدة ومعدلة للمستوطنات، تشمل مستوطنات جديدة وبؤرًا قائمة يجري تحويلها إلى مستوطنات مستقلة، إضافة إلى توسيع مناطق نفوذ مستوطنات قائمة. وأوضحت أن هذه القرارات لا تعني مصادرة فورية للأراضي، لكنها توفر الأساس الإداري والتخطيطي لتوسعات مستقبلية تشمل الطرق والبنية التحتية والمشاريع الاستيطانية.


وفي القدس، اقتحمت قوات الاحتلال معهد قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا، وأخلت المجمع من موظفيه وسيطرت عليه ورفعت العلم الإسرائيلي فوق مبانيه. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" بإصابة عدد من الصحفيين أثناء تغطية الاقتحام.


ويأتي الاستيلاء على المعهد ضمن سلسلة إجراءات الاحتلال ضد الأونروا، شملت حظر نشاطها وإغلاق مدارس ومرافق تابعة لها في القدس، وصولًا إلى السيطرة على منشآتها، بحسب وفا.


وبحسب الوكالة، فإن معهد قلنديا، الذي تأسس عام 1952، يقدم تدريبًا مهنيًا لنحو 270 طالبًا حاليًا، ويستقبل طلابًا من مخيمات الضفة الغربية.


وتأتي التطورات في وقت تتواصل فيه الإجراءات الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات وإعادة رسم مناطق نفوذها، بالتوازي مع تقليص حضور الأونروا وخدماتها للاجئين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية

يأتي  التصعيد الإسرائيلي ضد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أبعاداً سياسية وقانونية وإنسانية جليلة تتجاوز مجرد إغلاق مقرات أو إيقاف خدمات.  


​تتركز أبعاد هذا التصعيد الممنهج في عدة محاور رئيسية:  

​الأبعاد السياسية والسيادية  

​شطب قضية اللاجئين: تمثل الأونروا الشاهد الدولي الحي على القرار الأممي رقم 194 القاضي بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين؛ وتفريغ الوكالة يهدف سياسياً إلى إفراغ مصطلح "لاجئ" من محتواه الأممي.  

​فرض السيادة على القدس الشرقية: تُترجم الاستهدافات الميدانية للمقرات (مثل مجمع كفر عقب ومراكز التدريب في قلنديا) رغبة إسرائيلية في قطع أي صلة إدارية أو أممية داخل حدود القدس وإطباق السيطرة على المدينة.  

​تقويض منظومة الأمم المتحدة: تقويض حصانة المؤسسات الدولية داخل الأراضي المحتلة وسن تشريعات محلية تتجاوز الاتفاقيات والمواثيق الأممية.  

​الأبعاد التشريعية والعملياتية  

​التشريعات المباشرة (قوانين الكنيست): تشريع قوانين تُحظر على الجهات والمسؤولين الإسرائيليين التواصل أو التعاون مع الوكالة، ما شلّ قدرتها على استصدار تصاريح الحركة والعمل والتنسيق في الضفة وغزة.  

​وضع اليد الميداني: التحول من الحظر الإداري إلى السيطرة الفعلية وإخلاء المنشآت الأممية بالقوة وتحويل استخداماتها.  

​الأبعاد الإنسانية والاجتماعية

​انهيار الخدمات الأساسية: الأونروا تدير قطاعات الصحة، التعليم، والإغاثة المباشرة لأكثر من 5.7 ملايين لاجئ. استبدالها أو شلّ حركتها يخلق فراغاً خدمياً كبيراً لا تستطيع المنظمات الدولية الأخرى تغطيته.  

​مفاقمة الأزمة في غزة والضفة: الاستهداف يحرم ملايين النازحين من شريان الحياة الإغاثي الرئيسي، ويمتد ليشمل المدارس ومراكز التدريب المهني في الضفة الغربية. 




تجاوز التصعيد الإسرائيلي ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مجرد عرقلة الخدمات الإنسانية، ليتخذ طابعاً استراتيجياً وقانونياً وسياسياً يهدف إلى إنهاء وجود الوكالة كلياً.

أبعاد التصعيد الإسرائيلي ضد الأونروا

 * البُعد السياسي والرمزي: تمثل الأونروا في الوعي الجمعي والسياسي الشاهد الأممي الأول على قضية اللاجئين وعلى قرار الأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق العودة. إضعاف الوكالة أو إنهاؤها يهدف إلى تفكيك قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة من أي تسويات مستقبيلة.

 * البُعد القانوني والمؤسسي: تشريع قوانين في الكنيست تفصل وتستهدف أنشطة الوكالة وتلغي الاتفاقيات السابقة معها، إضافة إلى ملاحقة مقراتها وشل قدرة موظفيها الميدانية عبر إلغاء حصاناتهم الدبلوماسية والحظر القانوني.

 * البُعد الميداني والإنساني: تقييد إدخال المساعدات وإغلاق المنشآت والسيطرة الميدانية على أراضيها (كما حدث في الاستيلاء على مقرات ومراكز تدريب تابعة لها في القدس المحتلة) يهدف للضغط المباشر على السكان المحليين وتفريغ المخيمات من خدمات الصحة والتعليم.

دور الانتخابات والتنافس اليميني في إسرائيل

للانتخابات والتجاذبات السياسية داخل إسرائيل دور المحرك المباشر لموجات التصعيد الأخيرة:

 * المزايدات الانتخابية: في مواسم الانتخابات وتصاعد التنافس بين أحزاب اليمين واليمين المتطرف، تُستخدم ملفات "سيادة القدس" وتصفية الوجود الأممي كأوراق رابحة لجذب الناخب الإسرائيلي.

 * استعراض النفوذ: استهداف الوكالة ميدانياً وقانونياً يُمكّن قادة اليمين من إظهار قدرتهم على تحدي الإرادة الدولية والمؤسسات الأممية فرضاً لأمر واقع جديد.

 * الإجماع الحزبي عابر المعارضة: يُعد التضييق على الأونروا قضية تحظى بإجماع شبه كامل في الشارع السياسي الإسرائيلي، ما يجعلها مضماراً منخفض التكلفة السياسية داخل تل أبيب للسياسيين الساعين لتعزيز شعبانيتهم.

دور السلطة الفلسطينية في ظل الوضع الحالي

تجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام خيارات محددة وقيود كبرى تتعامل معها وفق المسارات التالية:

 * المسار الدبلوماسي والقانوني: التحرك لدى الجمعية العامة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية للمطالبة بفرض حماية دولية لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بالأونروا وللمنشآت التابعة لها.

 * إدارة العجز الخدمي والتنفيذي: لا تمتلك السلطة الفلسطينية الموارد المالية أو القدرة اللوجستية البديلة لتغطية خدمات القطاع الصحي والتعليمي والغذائي لمليارات اللاجئين في حال خروج الأونروا كلياً، مما يضعها أمام مأزق إداري واقتصادي حاد.

 * التنسيق مع الدول المضيفة: تعزيز التحرك المشترك مع الدول المضيفة للاجئين (كالأردن ولبنان وسوريا) لحشد الدعم السياسي والمالي لمنع انهيار ميزانية الأونروا والحفاظ على تفويضها الأممي.


إرسال تعليق

0 تعليقات