انطلاق المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية في طهران لترسيخ «الاقتصاد المقاوم» وتعزيز الأمن الإقليمي
الحديدة اكسبرس الإخباري | متابعات
انطلقت في العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الخميس، أعمال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية، بمشاركة نحو 600 ضيف ومفكر من داخل إيران وخارجها يمثلون 40 دولة، وتستمر فعالياته حتى 30 أغسطس الجاري.
ويناقش المؤتمر التطورات والقضايا المعاصرة في العالم الإسلامي، ويبحث سبل تعزيز التضامن بين الشعوب والدول الإسلامية، إلى جانب وضع رؤى عملية لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية والتكنولوجية.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن الوحدة الإسلامية ليست «تكتيكاً سياسياً أو مصلحة ظرفية»، وإنما قضية استراتيجية ترتبط بعزة الأمة واستقلالها ومستقبلها.
ودعا بزشكيان الدول الإسلامية إلى الانتقال من الحديث عن الوحدة إلى خطوات عملية، مقترحاً إبرام ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء، وإنشاء آلية دائمة للوساطة ومنع النزاعات، وتعزيز التعاون الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي بين دول العالم الإسلامي.
وأكد الرئيس الإيراني أن الوحدة لا تعني إلغاء الاختلافات المذهبية، وإنما منعها من التحول إلى صراع وعداء، مشيراً إلى أهمية احترام سيادة الدول الإسلامية ورفض أي تهديد لأمن شعوبها.
كما أشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدول الإسلامية لا يتجاوز 19 بالمائة، معتبراً أن تحقيق الاستقلال والعزة يتطلب استثمار الإمكانات والموارد في توسيع التعاون الاقتصادي والتكنولوجي.
من جانبه، أكد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الشيخ حميد شهرياري، أن التطورات والحرب التي شهدتها إيران خلال الأشهر الماضية عززت الحاجة إلى الوحدة الإسلامية، معتبراً أنها أظهرت لدول المنطقة أن الوجود العسكري الأمريكي وقواعده لا يوفران الأمن، بل يمثلان عاملاً لتهديد الاستقرار وتقويض فرص التعاون الإقليمي.
وأشار شهرياري إلى أن رسالة المؤتمر تتمثل في تعزيز التقارب والتضامن الإسلامي في مواجهة الهيمنة والتحديات التي تستهدف المنطقة، مؤكداً أهمية الانتقال من الشعارات إلى آليات عملية للتعاون.
محاور المؤتمر.. من التقريب إلى العمل المشترك
يركز المؤتمر في نسخته الحالية على تحويل مفاهيم التقريب والوحدة الإسلامية إلى خطوات تنفيذية، ويتناول ثمانية محاور رئيسية، من أبرزها:
- بناء الهوية والحوكمة: بحث مفهوم الأمة والحضارة الإسلامية الحديثة، ودور العلماء والمؤسسات الدينية في تعزيز الهوية المشتركة.
- الاقتصاد المقاوم: تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الإسلامية، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي في مواجهة التكتلات والضغوط الدولية.
- السلام والأمن الإقليمي: بحث قضايا الحرب والسلام، وتسليط الضوء على فلسطين ولبنان، وطرح رؤية إسلامية مستقلة لأمن المنطقة.
- مواجهة التحديات المعاصرة: مناقشة التحديات السياسية والتكنولوجية، وحماية أمن وسيادة الدول الإسلامية من التدخلات والتهديدات الخارجية.
وفي السياق ذاته، حذر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، الشيخ علي الخطيب، من التحديات الوجودية المرتبطة بعسكرة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، داعياً إلى تعزيز الحوار الإسلامي-الإسلامي ومراعاة الخصوصيات المذهبية بما يعزز مفهوم الأمة كجسد واحد ويحمي مقدراتها.
وتتوزع جلسات المؤتمر بين العاصمة طهران ومدينتي قم ومشهد، فيما تشهد الحوزة العلمية في قم للمرة الأولى ندوة تخصصية ضمن أعمال المؤتمر، إلى جانب أربع جلسات في محافظات أذربيجان الغربية وكردستان وغلستان وخراسان الرضوية.
ويرى مراقبون أن انعقاد المؤتمر في ظل الظروف الإقليمية الراهنة يتجاوز الطرح النظري للتقريب بين المذاهب، ليطرح مساراً عملياً لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي بين الدول الإسلامية، وبناء آليات مشتركة لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة.

0 تعليقات