نقص أدوية الثلاسيميا والسرطان ومشكلات التبريد.. مستشفى الجمهوري يحذر من مخاطر تهدد المرضى
الحديدة اكسبرس الإخباري | صحة
حذّرت هيئة المستشفى الجمهوري التعليمي بصنعاء من تداعيات إنسانية وصحية خطيرة جراء النقص الحاد في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، ولا سيما أدوية مرضى السرطان والثلاسيميا ومواد الغسيل الكلوي، في ظل استمرار القيود المفروضة على القطاع الصحي في اليمن.
وأكد د. أحمد الأشول، نائب رئيس هيئة مستشفى الجمهوري التعليمي، إن "الحديث عن القطاع الصحي، لا يعني أن نتحدث عن مبانٍ وأجهزة وأرقام فحسب؛ بل نتحدث عن حياة الإنسان وحقه في العلاج والدواء والرعاية الصحية".. مؤكدا أن مرضى الأمراض المزمنة هم الأكثر احتياجًا إلى انتظام الرعاية؛ فمريض الفشل الكلوي يحتاج إلى جلساته بصورة منتظمة، ومريض السرطان يحتاج إلى علاجه في مواعيده، ومرضى القلب والسكري وغيرهم يحتاجون إلى أدوية ورعاية مستمرة.
وأشار إلى أن الحصار المستمر منذ 12 عامًا أضاف أعباءً كبيرة على القطاع الصحي، وأدى إلى صعوبات في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وأثر في قدرة المؤسسات الصحية على تأمين احتياجاتها العلاجية بصورة منتظمة، في وقت تتزايد فيه أعداد المرضى وتتسع فيه الاحتياجات.
وذكر الدكتور الأشول أن هيئة المستشفى الجمهوري، تواصل أداء رسالتها الطبية والإنسانية، وتبذل أقصى ما تستطيع من أجل استمرار الخدمات واستقبال المرضى وتقديم الرعاية لهم، رغم التحديات ومحدودية الإمكانات.
من جانبه، أوضح د. أمين قباص، رئيس الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، أن حصار العدو السعودي وإغلاق مطار صنعاء الدولي تسببا في عدم وصول الكثير من الأدوية والمستلزمات الطبية خاصة الأدوية التي تحتاج إلى طرق نقل وتبريد خاصة، مستعرضا معاناة مرضى الأمراض المزمنة نتيجة انعدام الأدوية وتأخرها نتيجة الحصار.
وأشار قباص أن المستشفى يعاني شحاً شديداً في أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة، وفي مقدمتها علاجات الثلاسيميا والسرطان، إلى جانب التأخر الكبير في وصول أدوية الطوارئ والمواد الخام اللازمة لتصنيع الأدوية محلياً.
ولفت قباص إلى أن تأخر وصول مواد الغسيل الكلوي وجرعات علاج مرضى السرطان يضاعف المخاطر الصحية التي يواجهها المرضى، مؤكداً أن استمرار هذه الأزمة يضع حياة مئات المرضى يومياً أمام خطر حقيقي.
الصحة: نقص الأدوية المنقذة للحياة يفاقم الوفيات
وعلى هامش المؤتمر، وفي تصريح خاص لموقعنا " الحديدة إكسبرس الإخباري" أوضح الدكتور أنيس الأصبحي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والبيئة بصنعاء، أن المؤتمر يأتي للوقوف أمام التداعيات الإنسانية والصحية التي خلّفها نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، والتي قال إنها أودت بحياة عدد من المرضى اليمنيين.
وقال الأصبحي إن الأزمة تشمل أدوية ومستلزمات طبية أساسية ومنقذة للحياة، لافتاً إلى أن أدوية مرضى السكري شهدت نقصاً كبيراً في مخازن الوزارة، إلى جانب احتياجات مرضى الأمراض المزمنة والمستعصية.
وأضاف أن عدداً من المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن تراجع أو تنصل عن تقديم بعض خدماته الإنسانية، الأمر الذي انعكس، وفق قوله، على أوضاع المرضى وأسهم في زيادة معاناتهم وارتفاع أعداد الوفيات.
الصحة: نقص الأدوية يهدد ملايين اليمنيين وانهيار الاستجابة الإنسانية إلى أقل من 5%
و أعلنت وزارة الصحة، خلال مؤتمر صحفي تلاه الناطق باسمها الدكتور أنيس الأصبحي، أن استمرار الحصار منذ 12 عامًا أدى إلى كارثة صحية غير مسبوقة، تفاقمت جراء النقص الحاد في الأدوية المنقذة للحياة، خصوصًا الأنسولين وأدوية التخدير والإنعاش، محذرة من تحول أمراض مزمنة قابلة للعلاج إلى تهديد مباشر لحياة ملايين المرضى.
وأوضحت الوزارة أن نحو 1.5 مليون مريض بالسكري يحتاجون سنويًا إلى 800 ألف–مليون وحدة من الأنسولين المخلوط، في حين يبلغ الاحتياج من الأنسولين الصافي 30 ألف عبوة، وطويل المفعول 10 آلاف عبوة، وجميعها غير متوفرة، إضافة إلى 60 ألف قرص لمرضى السكري الكاذب.
وبحسب البيان، يبلغ الاحتياج السنوي من عامل التخثر الثامن 100 ألف فيالة والتاسع 50 ألفًا لمرضى الهيموفيليا واضطرابات النزف، فيما تشمل الاحتياجات 200 ألف وحدة هيبارين، و10 آلاف عبوة هرمون نمو، و20 ألف عبوة إيمونوجلوبين، و25 ألف عبوة أنتي دي، و100 ألف عبوة ألبومين، و40 ألف عبوة مصل ولقاح مضاد لداء الكلب.
كما يحتاج مرضى الثلاسيميا والتكسر الدموي إلى 2,672,258 كبسولة من الأدوية سنويًا، إضافة إلى 200 ألف فيالة إريثروبويتين، و2,487,070 فيالة أوكسيتوسين للوقاية من نزيف ما بعد الولادة واستخدامات التوليد.
وأكدت الوزارة أن تراجع الدعم الإنساني أدى إلى معاناة المرضى وانتظارهم أسابيع وأشهر للحصول على العلاج، فيما أسهم نقل الأنسولين برًا بعد إغلاق مطار صنعاء في انقطاع سلسلة التبريد، ودفع بعض المرضى إلى شراء أدوية منتهية أو مغشوشة من السوق السوداء.
وفي قطاع العمليات، قالت الوزارة إن النقص الحاد في أدوية التخدير والإنعاش أدى إلى تعليق عمليات حرجة ومنقذة للحياة، بينها جراحات القلب المفتوح والأورام، وأضعف قدرة المستشفيات على التعامل مع الحالات الطارئة والحرجة.
وأشارت إلى تعليق تمويل أكثر من 48 مليون دولار للأدوية والمستلزمات الطبية خلال عام، و16.3 مليون دولار للنفقات التشغيلية، و14.1 مليون دولار للتجهيزات الطبية، إلى جانب توقف المواد الغذائية العلاجية والوقائية في أكثر من 3 آلاف مرفق صحي كانت تخدم أكثر من مليون طفل.
وذكرت الوزارة أن تنفيذ خطة الاستجابة الصحية لم يتجاوز 19% عام 2019 بعجز بلغ 81%، وانخفض إلى أقل من 5% عام 2025، فيما انعدمت الاستجابة تمامًا في 2026، مضيفة أن منظمة الصحة العالمية واليونيسف أوقفتا في نوفمبر 2025 دعم ثلثي المناطق، بينما دعمت الهجرة الدولية 7 مرافق صحية فقط، وأدخل الصليب الأحمر 130 ألف أمبولة أنسولين دون استمرار الدعم الكافي.
وأكد البيان أن إغلاق مطار صنعاء أدى إلى تراجع واردات الأدوية بنسبة 60%، وحرم آلاف المرضى من السفر للعلاج، بينما أدى الحصار والتضخم وانهيار العملة إلى ارتفاع أسعار الأدوية.
وحملت وزارة الصحة منظمة الصحة العالمية المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تدهور الوضع الصحي، مطالبة بالإفراج الفوري عن شحنات الأدوية والمستلزمات والمحاليل ومستلزمات بنوك الدم والمختبرات المحتجزة، ووقف المماطلة والتفتيش التعسفي، وفتح مطار صنعاء بشكل كامل ومستدام، وضمان مرور المساعدات الطبية إلى جميع المحافظات دون تمييز أو تأخير.





0 تعليقات