صحة قلبك ودماغك تبدأ من طبقك وليس من كبسولة
الحديدة اكسبرس الإخباري || صحتك
الاثنين 3 أغسطس 2026م
في وقت تتصدر فيه مكملات أوميغا-3 رفوف الصيدليات بوعود تقوية الذاكرة وحماية القلب، جاءت دراسة صينية حديثة نشرت في دورية الوقاية من مرض الزهايمر الشهر الماضي لتربط بين تناول هذه المكملات والتدهور السريع في الوظائف الإدراكية لدى كبار السن.
لكن الخبراء يؤكدون أن الصورة الكاملة أكثر تفاؤلاً مما يبدو. فالأدلة العلمية ما زالت قوية حول فائدة أوميغا-3 عندما نحصل عليها من غذائنا اليومي.
الفرق بين السمك والكبسولة
أحماض أوميغا-3 الدهنية هي دهون صحية لا يستطيع الجسم تصنيعها ويحتاجها لبناء خلايا الدماغ والعين ولإنتاج الهرمونات المنظمة لتجلط الدم وصحة الأوعية.
النوعان الأهم EPA و DHA موجودان في السمك الدهني مثل السلمون والسردين والماكريل. أما النوع النباتي ALA فيوجد في بذور الكتان والشيا والجوز.
يقول البروفيسور داريوش مظفريان مدير معهد الغذاء دواء بجامعة تافتس إن الأدلة المتعلقة بفوائد أوميغا-3 من السمك لصحة القلب قوية وتشمل تحسين الكولسترول وضغط الدم ووظائف الأوعية الدموية. بينما الدراسات على المكملات جاءت بنتائج متباينة بسبب اختلاف الجرعات والتركيبات والفئات التي شملتها.
ماذا تقول الدراسات عن الدماغ والذاكرة
رغم الترويج لمكملات أوميغا-3 كمعز لصحة الدماغ، يشير الدكتور ميتشيل إلكايند من جمعية القلب الأمريكية إلى أن الأدلة الحالية أقوى فيما يتعلق بتناول السمك كجزء من نمط غذائي صحي مقارنة بتناول المكملات للوقاية من الخرف.
ويضيف أن مصطلح معزز لصحة الدماغ قد يكون مضللاً لأنه يوحي بأن منتجاً واحداً يمكنه منع الخرف، بينما صحة الدماغ تتأثر بمجموعة عوامل على مدار العمر منها النوم والنشاط البدني وضغط الدم والنظام الغذائي والتواصل الاجتماعي.
ليست حلاً سحرياً بل جزء من نمط حياة
توصي أغلب الإرشادات الغذائية العالمية بتناول السمك الدهني مرتين أسبوعياً على الأقل. والفائدة لا تأتي من أوميغا-3 فقط بل أيضاً من البروتين عالي الجودة والفيتامينات والمعادن الموجودة في السمك، ومن إحلاله محل أطعمة أقل صحة.
ويؤكد الخبراء أن التركيز على عنصر غذائي واحد قد يصرف الانتباه عن العادات التي تدعمها أدلة أقوى. أفضل استثمار للصحة هو اتباع نمط حياة شامل يشمل حمية البحر المتوسط والنوم الكافي والرياضة وتجنب التدخين وضبط ضغط الدم والسكر والكولسترول.
هل نتناول المكملات أم لا
إذا كنت تحب السمك ويمكنك تناوله فهذا هو الخيار الأول حسب نصيحة البروفيسور مظفريان. أما إذا كنت لا تحبه أو لا تستطيع توفيره فإضافة مكمل يومي يعد خياراً معقولاً.
مع التنبيه إلى أن المكملات لا تخضع لنفس الرقابة الصارمة للأدوية وقد تتفاعل مع أدوية السيولة وتزيد خطر النزيف أو الرجفان الأذيني. لذلك ينصح باستشارة الطبيب قبل البدء بها خاصة لمرضى الحالات المزمنة.
أخيرا :
لا توجد كبسولة سحرية للذاكرة أو القلب. الرسالة الأهم بعد عقود من الأبحاث هي أن الأطعمة الغنية بأوميغا-3 ضمن نظام غذائي صحي متوازن تبقى أفضل طريقة لدعم صحة القلب والدماغ على المدى الطويل.
المصدر: بي بي سي
