الشريط الإخباري

هل استنفذت الولايات المتحدة الأمريكية قدراتها لاخضاع إيران؟

هل استنفذت الولايات المتحدة الأمريكية قدراتها لاخضاع إيران؟ 


الحديدة اكسبرس الاخباري || إعداد غرفة أخبار الموقع 

الجمعة 24-7-2026 



ترامب يعترف باحتفاظ إيران بقدرات عسكرية رغم الضربات الأمريكية


اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية رغم سلسلة الضربات الأمريكية المتواصلة، وأشاد في الوقت نفسه بذكاء الإيرانيين.

وقال ترامب في كلمة ألقاها في واشنطن، اليوم الخميس: "إنهم (الإيرانيون) أذكياء وما زالوا يمتلكون قدرات معينة"، وذلك في اعتراف نادر بفاعلية القدرات العسكرية الإيرانية المتبقية على الرغم من الحملة العسكرية الأمريكية.


وجاءت هذه التصريحات في وقت تشن فيه واشنطن ضربات جوية على أهداف إيرانية منذ 8 تموز الحالي، بعد أن أعلن ترامب انتهاء وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 18 حزيران.


ورفض ترامب في الوقت نفسه ادعاءات وسائل الإعلام الأمريكية بأن طهران أصبحت الآن في موقف أقوى مما كانت عليه قبل أربعة أشهر، معتبرا أن الأمور تسير لصالح الولايات المتحدة "بشكل أفضل مما كان أي شخص يتوقعه"، حسب تعبيره.


يأتي هذا الاعتراف بعد أيام من إفادة وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بأن كلفة الحرب مع إيران بلغت 37.5 مليار دولار، مع إشارته إلى أن الولايات المتحدة لا تستبعد امتلاك طهران قدرات عسكرية مخفية.


وبناءً على مجمل التطورات الأخيرة باتت الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من استنزاف كبير في مواردها الاستراتيجية، مما دفعها نحو طريق التفاوض. هذا ما لخصته مذكرة التفاهم التي وُصفت بأنها "نتاج إرهاق وفشل استراتيجي" للولايات المتحدة وحلفائها .


إليك أبرز ملامح هذا الموقف:


· 📉 استنزاف عسكري ولوجستي: الحرب خلفت ضغطاً هائلاً على مخزونات الذخائر الدقيقة وصواريخ الاعتراض (مثل توماهوك وباتريوت)، والتي تستهلك بسرعة تفوق قدرة الصناعة الأمريكية على تعويضها . كما أن استمرار انتشار حاملات الطائرات لشهور طويلة يضغط على القدرة اللوجستية للبحرية الأمريكية .

· ⚖️ قيود داخلية ودولية: الاستطلاعات أظهرت تراجعاً في التأييد الشعبي للعمليات العسكرية . كما أن استمرار القتال أثر سلباً على الاقتصاد الأمريكي بارتفاع التضخم وأسعار الوقود .

· 🇮🇷 صمود إيراني مُكلف: فشلت الضربات في تحقيق "تغيير النظام" أو القضاء على القدرات الصاروخية الإيرانية . حتى الهجمات على منشأة "جبل معول" تواجه تحديات تقنية كبيرة . بالمقابل، أثبتت إيران قدرتها على إغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية، مما جعل الحرب مكلفة لكلا الطرفين .

 ما الذي استنزفته أمريكا فعلا؟


- التقارير تتحدث عن مرحلة “الاستنزاف المفتوح” في العمليات ضد إيران، مع استمرار الضربات وحصار شديد في مضيق هرمز، ما يعني استهلاكًا طويل الأمد للذخائر والانتشار البحري والجوي الأمريكي في المنطقة. 

- مخزون بعض أنواع الذخائر، خاصة الصواريخ الاعتراضية وأنظمة الدفاع الجوي، تعرض لضغط كبير بسبب كثافة الهجمات الصاروخية والمسيرات الإيرانية، حتى بدأت واشنطن وحلفاؤها البحث عن مصادر تعويض وتسليح إضافية. 

- استخدام كميات كبيرة من الذخائر الدقيقة والوسائط بعيدة المدى ضد إيران ينعكس مباشرة على قدرة الردع الأمريكية في ملفات أخرى، خصوصا أمام الصين وروسيا، وهو ما حذرت منه تحليلات عسكرية حديثة.   


 مكامن القوة التي لم تُستنفد


- رغم هذا الاستنزاف، تبقى الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية واقتصادية عالمية، وما زالت تمتلك قدرات ضخمة في مجالات القوة الجوية والبحرية والنووية، إضافة إلى شبكة تحالفات واسعة في أوروبا وآسيا والخليج.   

- جزء كبير من قوتها يكمن في القدرة على إعادة بناء المخزون العسكري، وتطوير أنظمة جديدة بسرعة عبر الصناعات الدفاعية الضخمة، وهو ما يظهر في توجهها لتسليح المقاتلات بصواريخ متطورة من دول حليفة لتعويض ما استُهلك. 

- كذلك، أدوات الضغط المالي (العقوبات، النظام المالي العالمي، الشركات العابرة للقارات) لم تُستخدم حتى أقصى حدها، ويمكن توسيعها أو تعديلها بحسب المسار السياسي والعسكري. [5]

 لماذا لا تنجح في “إخضاع” إيران بسهولة؟


- إيران تعتمد استراتيجية “إطالة الصراع” وتوسيعه عبر أذرع إقليمية، ما يحوّل أي حرب معها إلى معركة استنزاف ممتدة، بدلا من مواجهة حاسمة قصيرة، وهذا يرفع كلفة الإخضاع على واشنطن دون أن يمنحها نصرا واضحا. 

- طهران ركزت على تطوير ترسانة صاروخية ومسيرات بكثافة، وليست مكلفة مقارنة بالطائرات الحديثة، لكنها فعالة في ضرب القواعد والمنشآت وفرض ضغط مستمر على الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية. 

- الحرب الحالية أعادت تشكيل معادلات النفوذ العالمي؛ إذ أظهرت أن قدرة واشنطن على فرض إرادتها منفردة تتراجع، مع دخول الصين وروسيا كلاعبين رئيسيين، ما يقيد خياراتها ويجعل “الإخضاع الكامل” أصعب سياسيا واستراتيجيا.   


الخلاصة السياسية


- الولايات المتحدة لم تفقد أدواتها، لكنها فقدت “سهولة استخدامها”؛ أي أن كل خطوة ضد إيران أصبحت أعلى تكلفة وأقل ضمانا في النتائج من السابق، بسبب البيئة الدولية الجديدة وطبيعة الحرب غير المتكافئة.   

- إيران في المقابل لم تستطع هزيمة أمريكا عسكريا، لكنها نجحت في فرض معادلة: كل محاولة لإخضاعها تتحول إلى استنزاف طويل لأمريكا وحلفائها، دون حسم نهائي، وهو ما يفسر تردد واشنطن في الذهاب إلى حرب شاملة. 


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال