الشريط الإخباري

الصين تقول إن العقوبات الأمريكية الموسعة على كوبا "غير قانونية".

تقرير خاص |الحديدة اكسبرس الإخباري 
الاربعاء 6-5-2026 

في موقف حاد يعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وبكين، وصفت وزارة الخارجية الصينية اليوم الأربعاء حزمة العقوبات الاقتصادية الجديدة التي أعلنتها الولايات المتحدة ضد كوبا بأنها "غير قانونية بشكل جسيم"، واتهمت واشنطن بممارسة "الهيمنة الاقتصادية" و"سياسة العصا الغليظة" التي تضر بالشعب الكوبي والدول المجاورة.

جاء التصريح الصيني ردا على قرار الإدارة الأمريكية توسيع نطاق العقوبات المفروضة على هافانا، لتشمل قطاعات حيوية جديدة مثل الشحن والطاقة والتحويلات المالية، في إطار ما تسميه واشنطن "الضغط الأقصى" لإجبار الحكومة الكوبية على تغيير سياساتها. واعتبر المتحدث باسم الخارجية الصينية، وانغ ون بين، أن هذه الإجراءات تمثل "خروجا صارخا" عن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، خاصة مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وأضاف: "الصين تعارض دائما أي عقوبات أحادية الجانب ليس لها سند من مجلس الأمن الدولي".

"العقوبات الأمريكية ليست فقط خرقاً للقانون الدولي، بل تمثل أيضاً عقاباً جماعياً للشعب الكوبي الذي يعاني بالفعل من آثار جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية العالمية. بكين تدعو واشنطن إلى الرفض الفوري لهذه الإجراءات القسرية غير المشروعة." - بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية.

وأكدت الصين استمرارها في تقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية لكوبا، رفضاً لما وصفته بـ"الحصار الأميركي الجائر". وكانت هافانا قد رحبت في وقت سابق بدعم بكين، التي تعهدت بتوفير لقاحات ومواد غذائية وأجهزة طبية. كما حثت بكين المجتمع الدولي على "اتخاذ موقف جماعي" لمواجهة العقوبات الأميركية، مجددة دعوتها إلى رفع الحصار الشامل عن كوبا الذي فُرض منذ عام 1962.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هذا التصعيد الصيني يأتي في سياق تحالف متزايد بين بكين وهافانا، حيث تعتبر كوبا واحدة من أبرز حلفاء الصين في أمريكا اللاتينية. وفي الأشهر الأخيرة، زار مسؤولون صينيون كبار كوبا ووقعت اتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الحيوية، مما أثار حفيظة واشنطن التي ترى في ذلك تحدياً لنفوذها في ما تعتبره "حديقتها الخلفية".

ومن جانبه، رفض مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، الانتقادات الصينية، مؤكداً أن العقوبات تستهدف "النظام القمعي" في هافانا وليس الشعب الكوبي، داعياً الصين إلى "احترام سياسة واشنطن الدفاعية عن الديمقراطية وحقوق الإنسان".

قال محلل سياسي في مركز الدراسات الصينية-الأميركية في بكين، تشانغ وي: "تصعيد المواجهة بين الصين والولايات المتحدة حول كوبا يفتح جبهة جديدة في الصراع بين القوى العظمى. الصين تحاول أن ترسم خطاً أحمر أمام العقوبات الأحادية، بينما تصر واشنطن على استخدام أدواتها الاقتصادية كسلاح جيوسياسي".

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت بأغلبية ساحقة للعام الثلاثين على التوالي لصالح قرار يدعو إلى رفع الحصار الأميركي عن كوبا، في موقف تعتبره بكين دليلاً على "العزلة الدولية للسياسة الأميركية". وختمت الخارجية الصينية بيانها بالتأكيد على أن "الوقت حان لوضع حد لهذه الممارسات غير القانونية التي عفا عليها الزمن، والتي لم تحقق شيئاً سوى معاناة الكوبيين طيلة ستة عقود".

وفي ختام الموقف، جددت الصين تأكيدها على التزامها بنظام دولي متعدد الأطراف تقوده الأمم المتحدة، معتبرة أن العقوبات الأميركية الموسعة تمثل انتهاكاً صارخاً لجهود التعاون الدولي في مجالات الصحة والتنمية وحقوق الإنسان.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال