الشريط الإخباري

رئيس الصناعات الدفاعية التركية: الهيمنة التكنولوجية الرأسمالية هي التهديد الأكبر لاستقلال الدول

رئيس الصناعات الدفاعية التركية:  الهيمنة التكنولوجية الرأسمالية هي التهديد الأكبر لاستقلال الدول

 

الحديدة اكسبرس | الذكاء الاصطناعي 
الأحد 10-5-2026 

في خطابٍ حمل دلالات فلسفية وعملية عميقة، حذر سلجوق بيرقدار، رئيس مجلس إدارة شركة "بايكار" التركية للصناعات الدفاعية، من نمط جديد من الاستعمار يهدد سيادة الدول في العصر الحديث. وأكد بيرقدار، خلال كلمته في معرض "ساها إكسبو 2026"، أن الجيوش التقليدية لم تعد هي الخطر الوحيد، بل إن التوغل التكنولوجي العابر للحدود بات يشكل التحديد الوجودي الأكبر.

التكنولوجيا كأداة للهيمنة العصرية
أوضح بيرقدار أن الاستقلال في القرن الحادي والعشرين لم يعد يُقاس فقط بمدى قوة الجيوش المرابطة على الحدود، بل بمدى التحرر من "الهيمنة التكنولوجية الرأسمالية العالمية". وأشار إلى أن هذه القوى التكنولوجية تتغلغل بذكاء في سلاسل التوريد، ومراكز البيانات الضخمة، وتصل إلى أدق تفاصيل الخصوصية عبر الأجهزة الذكية التي يحملها الجميع في جيوبهم.

من القوة الغاشمة إلى "العبودية الطوعية"
وفي تحليل لافت لطبيعة السيطرة الحديثة، ذكر بيرقدار أن هذه الهيمنة لا تُفرض بالقوة العسكرية الفجة كما كان يحدث في الديكتاتوريات الكلاسيكية، بل تتسلل إلى حياة المجتمعات تحت مسمى "العبودية الطوعية". حيث يندمج البشر في أنظمة تكنولوجية تفرض عليهم التبعية مقابل الرفاهية، مما يسلبهم تدريجياً قدرة التحكم في مصائرهم الرقمية والسيادية.

تحذير من "عصر مظلم" وتحويل البشر إلى آلات
ولم يتوقف تحذير بيرقدار عند الجوانب السياسية، بل امتد ليشمل الجانب الإنساني؛ حيث أعرب عن قلقه من توجه العالم نحو "عصر مظلم" لا يكتفي بتقليد الآلات للبشر، بل يسعى لتحويل البشر أنفسهم إلى ترس في آلة ضخمة. وشدد على أن الهدف الأسمى يجب أن يكون "بناء عالم عادل تخدم فيه التكنولوجيا الإنسانية، لا عالم يُساق فيه البشر ليصبحوا مجرد أدوات رقمية".

خارطة الطريق: استلهام العبقرية وكسر التبعية
وقدم رئيس مجلس إدارة "بايكار" رؤية للحل، مؤكداً أن السير على خطى القوى المهيمنة واتباع قواعدها لن يؤدي إلا إلى بقاء الدول في خانة "الأتباع العاديين". واستشهد بالعبقرية البشرية التي ميزت علماء مثل الخوارزمي، ابن سينا، نيوتن، وآينشتاين، مشيراً إلى أنهم امتلكوا ذات العقل البشري المعجز الذي نمتلكه اليوم، والذي يتفوق في جوهره على "مراكز البيانات الجامدة" التي تستهلك طاقات هائلة.

الدعوة إلى منظومات تكنولوجية شفافة
واختتم بيرقدار كلمته بالدعوة إلى ضرورة امتلاك الدول لمنظوماتها الخاصة والمستقلة في مجالات البرمجيات والأجهزة. وشدد على ضرورة أن تكون هذه التكنولوجيا "مفتوحة المصدر، شفافة، وقابلة للتدقيق"، لضمان كرامة المجتمعات وحماية استقلالها من الاختراق والارتهان للقوى الخارجية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال