الشريط الإخباري

‏الفوضى الترامبية وهدية النفوذ المجاني لبكين: قراءة في توازنات القوة الجديدة

 ‏الفوضى الترامبية وهدية النفوذ المجاني لبكين: قراءة في توازنات القوة الجديدة


 الحديدة اكسبرس الإخباري |متابعات دولية 

الإثنين 11-5-2026 

‏الفوضى الترامبية وهدية النفوذ المجاني لبكين: قراءة في توازنات القوة الجديدة


​لا يبدو المشهد السياسي العالمي اليوم مجرد رقعة شطرنج تقليدية، بل تحول إلى ساحة من التحركات المتهورة التي تعيد تشكيل التحالفات ومراكز القوى، وهو ما يتجلى بوضوح في المقاربة الأمريكية الحالية تجاه بكين. 


إن المتأمل في السياسات التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب يدرك أن افتقاره لاستراتيجيات متماسكة وتنقله العنيف بين ملفات جيوسياسية هشة يترك فراغاً كبيراً تملؤه الصين ببراعة تامة. وتأتي اللقاءات والقمم بينه وبين الرئيس الصيني شي جين بينغ لتؤكد هذا الضعف؛ فترامب يقف على طاولة المفاوضات وهو يعاني من أزمات سياسية وتخبطات تدفعه للبحث عن أي انتصار دبلوماسي، حتى وإن كان الثمن تقديم تنازلات جوهرية تمس صميم الأمن العالمي.

​في قلب هذه المعادلة المعقدة، تقف منطقة الشرق الأوسط وتحديداً أمن الممرات البحرية كأحد أهم أوراق اللعب التي يستغلها الجانب الصيني. 


إن الحاجة الأمريكية الماسة للحصول على تعهد من شي جين بينغ بعدم تسليح إيران في حال اندلاع أي نزاع، وضمان مساهمة بكين في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة والتجارة الدولية، تعكس تحولاً خطيراً في ميزان القوى. هذا الاستنجاد ببكين للحفاظ على أمن مسارات الطاقة العالمية وخطوط الملاحة يعكس تراجعاً ملحوظاً في القدرة الأمريكية على فرض الهيمنة الأحادية في المياه الاستراتيجية، ويمنح الصين فرصة ذهبية للترويج لنفسها كحامية جديدة للاستقرار العالمي وضامن موثوق للأمن الدولي.


​ما يثير القلق في هذه المقايضات الجيوسياسية هو أن تأمين مصالح معينة في الشرق الأوسط واحتواء الأزمة الإيرانية قد يأتي على حساب حلفاء واشنطن في مناطق أخرى مثل تايوان. فالتشتت الأمريكي وتقلبات ترامب وتصريحاته المتناقضة تعطي إشارات واضحة على استعداده للتخلي عن ثوابت أمريكية تاريخية وتقليص الدعم العسكري لتايوان مقابل مكاسب تكتيكية والتزامات سياسية من بكين. في النهاية، هذه التقلبات العشوائية والأخطاء الاستراتيجية المتراكمة لا تضعف فقط من قوة الردع الأمريكية، بل تضع الصين بثبات في مقعد القيادة، وتجعل من أمن مضايقنا البحرية ومستقبل منطقتنا جزءاً من مساومات كبرى تدار ببراغماتية صينية أمام سياسات أمريكية تفتقر للرؤية العميقة المتماسكة.


إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال