بأيديهم الصغيرة يوأدون أحلامهم.. صرخة من "حي البستان" توثق مأساة الهدم القسري في القدس المحتلة
الحديدة اكسبرس | متابعات إخبارية
السبت 18-4-2026
في قلب مدينة القدس، وتحديداً في حي البستان ببلدة سلوان، تتجسد فصول واحدة من أقسى المآسي الإنسانية التي يسطرها الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسيين. مأساة لا تقتصر على فقدان المأوى فحسب، بل تمتد لتغتال براءة الطفولة وتصادر ذكريات الأجيال القادمة.
ذكريات تحت الأنقاض
وصف الباحث والمختص في شؤون القدس، فخري أبو دياب، المشهد المأساوي الذي يعيشه أطفال حي البستان بكلمات تدمي القلوب. وأكد أبو دياب أن هؤلاء الأطفال لا يُجبرون فقط على مشاهدة جرافات الاحتلال وهي تلتهم بيوتهم، بل يُساقون في أحيان كثيرة نحو "الهدم القسري"، حيث تُرغم العائلات على هدم منازلها بأيديها لتجنب تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها بلدية الاحتلال.
وقال أبو دياب في تصريح لافت: "أطفال حي البستان لا يُجبرون فقط على هدم بيوتهم وغرف نومهم، بل يُجبرون على تحطيم ذكرياتهم، ووأد أحلامهم، واقتلاع مستقبلهم بأيديهم الصغيرة".
سلب الأمان واغتيال الطفولة
وأوضح التقرير الصادر عن مكتب الباحث أن تحويل الطفل من كائن ينعم بالأمان في غرفته الصغيرة إلى "معول هدم" لجدران بيته، يمثل قمة الاستهداف النفسي والسياسي. فالغرفة التي كانت تضم ألعابهم وكتبهم، تتحول في لحظات إلى كومة من الركام بفعل ضغوط الاحتلال، مما يترك جروحاً غائرة في الوعي الجمعي لهؤلاء الأطفال.
ويرى مراقبون أن سياسة الهدم الذاتي تعد من أبشع الوسائل التي يستخدمها الاحتلال لكسر إرادة الصمود في القدس، حيث تضع رب الأسرة والطفل في مواجهة مباشرة مع هدم ممتلكاتهم، مما يخلق حالة من الصدمة النفسية التي يصعب تجاوزها.
حي البستان: صمود في وجه التطهير العرقي
ويواجه حي البستان في سلوان تهديداً وجودياً مستمراً، حيث تسعى سلطات الاحتلال لهدم عشرات المنازل لتنفيذ مشاريع تهويدية وإقامة "حدائق توراتية" على أنقاض بيوت المواطنين. هذا المخطط يهدد بتشريد مئات العائلات وتحويلهم إلى لاجئين في مدينتهم.
تأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء مجدداً على الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني في القدس، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه ما يتعرض له الأطفال الفلسطينيون من ترهيب واستهداف ممنهج يستهدف وجودهم وهويتهم فوق أرضهم.
الحديدة اكسبرس – عينك على الحقيقة من قلب الحدث.
