ثورة ضربية تشتعل في الولايات المتحدة الامريكية
كتب عبده بغيل |الحديدة اكسبرس
16 أبريل 2026
بينما يتبجح البيت الأبيض بنجاح "موسم الإقرارات الضريبية" لهذا العام، تكشف الأرقام والشارع عن صورة أكثر تعقيداً. فإدارة الرئيس ترامب، التي وعدت بـ "عصر ذهبي جديد" عبر تخفيضات ضريبية جريئة، تجد نفسها اليوم في مواجهة "تمرد" مزدوج؛ ليس فقط من خصومها الديمقراطيين، بل ومن ناخبيها الذين يشعرون أن التضخم والتعريفات الجمركية قد التهمت أي "فائض" في شيكات استرداد الضرائب.
وعود ترامب: "إعفاءات على الإضافي والبقشيش"
تستند إدارة ترامب في دفاعها إلى بيانات وزارة الخزانة الصادرة في مارس 2026، والتي تشير إلى أن:
*إعفاء "البقشيش" (No Tax on Tips):
استفاد منه أكثر من 3.5 مليون عامل في قطاع الخدمات.
**إعفاء "العمل الإضافي" (No Tax on Overtime):
والذي تعتبره الإدارة إنجازها الأكبر، حيث سجل أكثر من 15.5 مليون أمريكي مطالبات بهذا الإعفاء.
* **زيادة المستردات:
بلغ متوسط مستردات الضرائب لهذا العام حوالي **3,700 دولار** لكل أسرة، بزيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة.
الوجه الآخر للعملة: "ضريبة ترامب الخفية"
على الجانب الآخر، يرى منتقدو الإدارة، مدعومين بتقارير معهد السياسة الاقتصادية (ITEP)، أن هذه الإعفاءات ليست سوى "مسكنات".
ويبرز التمرد الحالي لعدة أسباب مرتبطة بسياسات ترامب مباشرة:
1.التعريفات الجمركية (Tariffs):
فرضت الإدارة تعريفات وصلت إلى **13.7%** (وبعضها طال حتى علب المشروبات الألومنيوم).
و يرى الخبراء أن هذه "الضرائب غير المباشرة" رفعت تكلفة المعيشة بمعدل **900 دولار** إضافي على الأسرة المتوسطة، مما ألغى أثر التخفيضات الضريبية.
2. محاباة الشركات الكبرى:
كشفت تقارير حديثة أن ما لا يقل عن **88 شركة كبرى** (منها عمالقة التكنولوجيا الداعمين لترامب مثل تسلا وأمازون) دفعت **0%** كضرائب اتحادية لعام 2025 بفضل قانون "الطلقة الكبرى" (OBBBA).
3. **العجز الملياري:** مع وصول العجز المتوقع إلى **22 تريليون دولار** بحلول عام 2034، يتزايد القلق الشعبي من أن تخفيضات اليوم هي ديون ثقيلة على أجيال الغد.
خلاصة المشهد السياسي
الرئيس ترامب يراهن على أن "الكاش" السريع في جيوب العمال سيبقيه في الصدارة، بينما يراهن الديمقراطيون على حالة "عدم الرضا" التي أظهرتها استطلاعات الرأي الأخيرة (حيث أبدى **64%** من الناخبين عدم رضاهم عن إدارة الملف الضريبي).
هذا التناقض هو ما يخلق "الثورة" الحالية؛ ففي حين تحتفل الإدارة بما تسميه "أكبر تخفيض ضريبي في التاريخ"، يشعر المواطن العادي أنه يطارد سراباً مالياً في ظل سوق تزداد غلاءً يوماً بعد يوم.

