اليونيسكو: ارتفاع عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة ليبلغ 273 مليون طفل حول العالم
الحديدة اكسبرس| متابعات
الجمعة 27-3-2026
ارتفع عدد الأطفال والشباب غير الملتحقين بالمدرسة للعام السابع على التوالي، ليصل إلى 273 مليون طفل وشاب. ويُعزى السبب في ذلك إلى النمو السكاني والأزمات وتقلّص الميزانيات. ويُعدّ هذا الاستنتاج الرئيسي الذي خلص إليه تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم لعام 2026، وهو مرجع عالمي لرصد حالة التعليم. يُستبعد طفل واحد من بين كل ستة أطفال في سنّ الدراسة من التعليم على مستوى العالم، ولا يُكمل سوى ثلثي الطلاب التعليم الثانوي. ومع ذلك، يُحرز العديد من البلدان تقدّماً ملحوظاً، ما يُبرز أهمية مراعاة السياق الوطني عند تحديد الأهداف ووضع السياسات.
يؤكد التقرير وجود اتجاه يبعث على القلق في ظلّ تزايد أعداد الشباب الذين يُحرمون من التعليم سنوياً على مستوى العالم. ومع ذلك، لا تزال بوادر الأمل قائمة، إذ ارتفع معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي منذ عام 2000 بنسبة إجمالية بلغت 30٪، ويُحرز العديد من البلدان تقدماً ملموساً في هذا الصدد. وتظل اليونسكو ملتزمة التزاماً كاملاً بالتعاون مع الحكومات والشركاء لتوسيع فرص التعلّم للجميع، وذلك بطرق تراعي الواقع المحلي وتمنح سائر المتعلّمين فرصاً عادلة لبناء مستقبلهم.
يُفيد التقرير العالمي لرصد التعليم 2026، الذي نشرته اليونسكو اليوم، بأن وتيرة التقدّم في مواصلة تعليم الأطفال تباطأت منذ عام 2015 في كل منطقة تقريباً من مناطق العالم، مع تباطؤ حاد في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ويُعزى ذلك في الغالب إلى النمو السكاني. وأدّت عدّة أزمات، بما في ذلك النزاعات، إلى تعطيل مسيرة التقدّم. ويعيش أكثر من طفل واحد من بين كل ستة أطفال في مناطق متأثرة بالنزاعات، وهو ما يمثل ملايين إضافية من الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة، إلى جانب الأعداد التي رصدتها الإحصاءات.
وتتفاقم الأزمة بصورة خاصة في الشرق الأوسط اليوم، إذ أجبرت التوترات الإقليمية المستمرة العديد من المدارس على الإغلاق، ما ترك ملايين الأطفال خارج الصفوف الدراسية، وجعلهم أكثر عرضة للتخلف عن الركب.
ويوثق التقرير العالمي لرصد التعليم لعام 2026، على الرغم من التحديات، إحراز إنجازات عالمية هامّة في مجال التعليم إبّان السنوات الأخيرة.
خفضت بعض البلدان معدلات غير الملتحقين بالمدارس بنسبة لا تقل عن 80٪ منذ عام 2000، مثل مدغشقر وتوغو بين صفوف الأطفال، والمغرب وفييت نام بين صفوف المراهقين، وجورجيا وتركيا بين صفوف الشباب. وقلّصت كوت ديفوار خلال نفس الفترة معدلات غير الملتحقين بالمدارس إلى النصف في جميع الفئات العمرية الثلاث.
أكثر من 25 طفلاً إضافياً يلتحقون بالمدرسة كل دقيقة
التحق 1,4 مليار طالب بالمدرسة في عام 2024، ما رفع معدّل الالتحاق بالتعليم الابتدائي والثانوي على مستوى العالم بمقدار 327مليون طالب، أي 30٪، منذ عام 2000. وسجّل معدّل الالتحاق بالتعليم قبل الابتدائي والتعليم بعد الثانوي على مستوى العالم ارتفاعاً بنسبة 45٪ و161٪ على التوالي، أي ما يعادل التحاق أكثر من 25 طفلاً إضافياً بالمدرسة كل دقيقة.
فعلى سبيل المثال، ارتفع معدّل الالتحاق بالتعليم الابتدائي في إثيوبيا من 18٪ في عام 1974 إلى 84٪ في عام 2024، وسجّلت الصين توسعاً غير مسبوق في فرص الالتحاق بالتعليم العالي، وذلك من 7٪ في عام 1999 إلى أكثر من 60٪ في عام 2024.
وتقلّصت الفجوات القائمة بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي إلى حدّ كبير في المتوسط. فعلى سبيل المثال، تمكنت الفتيات في نيبال من اللحاق سريعاً بالفتيان أو التفوق عليهم في بعض المناطق، وذلك بفضل الإصلاحات المستمرة لتعزيز المساواة بين الجنسين.
وأصبح هناك عدد أكبر من الأطفال الذين يكملون تعليمهم، وليس ممن يبدؤونه وحسب، فقد ازداد معدل إكمال الدراسة على الصعيد العالمي منذ عام 2000 من 77% إلى 88% في المرحلة الابتدائية، ومن 60% إلى 78% في المرحلة الثانوية الدنيا، ومن 37% إلى 61% في المرحلة الثانوية العليا.
ولكن إذا بقي التحسن على هذا المعدل، فسوف يحقق العالم نسبة 95% من إكمال المرحلة الثانوية بحلول عام 2105.
التزام متزايد بالوصول إلى تعليم شامل للجميع وتمويل منصف
يشير التقرير أيضاً إلى تنامي الالتزام العالمي بتحقيق الإدماج، حيث يبين استعراض السياسات منذ عام 2000 ارتفاع نسبة البلدان التي سنَّت قوانين تعليمية شاملة للجميع من 1% إلى 24%، بينما ارتفعت نسبة البلدان التي تطالب في قوانينها بتعليم الأطفال ذوي الإعاقة في مرافق تعليمية شاملة للجميع من 17% إلى 29%.
التقدم ليس عبارة عن نموذج واحد يصلح للجميع، حيث يُغفَل السياق في كثير من الأحيان؛ ويجب أن تكون الأهداف الوطنية طموحة وقائمة على ما يمكن إنجازه بالفعل، حينها تكون الأهداف العالمية مجموع هذه الالتزامات، وليس العكس.
فيما يتعلق بالبلدان التي وضعت مجموعة من الآليات التمويلية، مثل تحويل التمويل إلى الحكومات دون الوطنية والمدارس والطلاب والأسر المعيشية، التي تعود بالنفع على الفئات المحرومة في المرحلتين الابتدائية والثانوية، فقد تضاعفت نسبة هذه البلدان بأكثر من أربع مرات خلال آخر 25 سنة. وعلى سبيل المثال، لدى 76% من البلدان سياسات لإعادة تخصيص الموارد لصالح المدارس المحرومة، غير أنَّ مؤشراً جديداً في التقرير يبين أنَّ 8% فقط من مجموع البلدان تحقق الفائدة القصوى من تلك الآليات في إعادة توزيع الموارد التعليمية لكي تعود بالنفع على الفئات المحرومة.
لقد تحسَّنت إمكانية الانتفاع بالتعليم بفضل الجهود المبذولة سابقاً حتى تصبح كلفة التعليم معقولة، ولكن ذلك أضرَّ بجودة التعليم مما رفع نسبة التسرب من المدرسة؛ ولم تؤدِ هذه الجهود أيضاً إلى إزالة الكلف الأساسية الأخرى التي لا تزال تشكِّل عائقاً أمام الأُسر، مثل كلفة النقل أو الرعاية بعد المدرسة أو كلفة وجبة الطعام. وتواجه الآن برامج مثل المنح المدرسية وبرامج تقديم وجبات الطعام (والأخيرة موجودة في 84% من البلدان)، التي لم تُدمج بالكامل في الميزانيات الوطنية، خطر الانهيار بعد تراجع التمويل الذي يقدمه المانحون.
نظرة استشرافية: ليست هناك سياسة واحدة قادرة على حلِّ مشكلة الإقصاء
يبين التقرير أنه لا توجد سياسة واحدة قادرة على حلِّ مشكلة الإقصاء، إذ يجب وضع السياسات بطريقة تتناول فيها الواقع والتحديات المحلية من وجهات نظر متعددة وبالاستناد إلى الأدلة. فقد أدى جعل التعليم إلزامياً وليس مجانياً وحسب في 14 بلداً أفريقياً إلى زيادة مدة الدراسة بأكثر من عام لكل من الفتيات والفتيان، وعندما تضاف إلى هذه الإجراءات قوانين تخصُّ عمالة الأطفال، تصبح المكاسب أكبر.
يجب أن تراعي السياسات عوامل من خارج إطار التعليم حتى تكون ناجحة، فقد أدى التزويد بالطاقة الكهربائية بمفرده تقريباً إلى زيادة مدة الدراسة عاماً كاملاً في كمبوديا، وتبين أنَّ وجود برنامج لتقديم وجبات الطعام في المدرسة قد أدى إلى زيادة نصف عام دراسي مقابل كل 100 دولار أمريكي تنفق في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وعندما يتلقى الأطفال تحويلات نقدية مرتبطة بحضورهم في الفصول الدراسية، يزداد احتمال الالتحاق بالمدرسة بنسبة 36%.
وتقوم اليونسكو، عبر دعمها الحكومات في مختلف أنحاء العالم وعبر الجمع بين الوزراء والشركاء في التنمية والمجتمع المدني وممثلي الشباب، بمواصلة وضع جدول أعمال التعليم لما بعد عام 2030، بغية ضمان بقاء التعليم متصدراً الأولويات على الرغم من التحديات العالمية.
لمحة عن اليونسكو
تضم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 194 دولة عضواً وتسهم في بناء السلام وإحلال الأمن عبر قيادتها للتعاون المتعدد الأطراف في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات. تتخذ المنظمة من باريس مقراً لها، ولديها مكاتب موزعة على 54 بلداً، وتوظف أكثر من 2300 شخص. وتشرف اليونسكو على أكثر من 2000 موقع للتراث العالمي ومحمية للمحيط الحيوي وحديقة جيولوجية عالمية؛ وشبكة للمدن المبدعة ومدن التعلم والمدن المستدامة الشاملة للجميع؛ وتشرف أيضاً على أكثر من 13 ألف مدرسة منتسبة وكرسي جامعي ومعهد للتدريب والبحوث، وشبكة عالمية تضم 200 لجنة وطنية. ويرأسها المدير العام، خالد العناني.
يمكنكم قراءة التقرير الكامل وموجزه ودراسات الحالات القُطرية على هذا الرابط:
التقرير العالمي لرصد التعليم لعام 2026
للاستزادة: https://www.unesco.org/ar
