إيران وإسرائيل: حرب إلكترونية تشتعل في الفضاء السيبراني
تقرير/عبده بغيل |الحديدة اكسبرس
17 يونيو2025
بينما تتصاعد حدة التوترات بين إيران وإسرائيل على الجبهتين الجوية والبرية، تندلع حرب خفية لا تقل ضراوة في الفضاء السيبراني، حيث تشن مجموعات قرصنة هجمات مكثفة تستهدف مواقع ومؤسسات إسرائيلية حيوية. هذه الهجمات لا تهدف فقط إلى سرقة البيانات، بل تسعى إلى إرباك البنية التحتية وتعطيل الأنظمة الحيوية، مما يضيف بعدًا جديدًا وخطيرًا للصراع القائم.
في طليعة هذه المجموعات، برزت "حنظلة" التي شنت هجماتها في 14 يونيو/حزيران، تزامنًا مع أول أيام الحرب. استهدفت المجموعة شركات "دلكول" (Delkol) و"ديليك" (Delek) ضمن منظومة الوقود الإسرائيلية، وفقًا لموقع "رانسوم لوك" المتخصص في تتبع الهجمات السيبرانية.
أسفر الهجوم عن سرقة أكثر من 2 تيرابايت من البيانات المشفرة، مع تهديد صريح بإيقاف منظومة العمل في العديد من محطات الوقود التابعة لهاتين الشركتين، وتعطيل آليات إمداد الوقود للطائرات المقاتلة. هذا الاختراق يمثل ضربة قوية للبنية التحتية الحيوية لإسرائيل، ويهدد بشكل مباشر قدرتها على دعم عملياتها العسكرية.
ولم تتوقف "حنظلة" عند هذا الحد، فقد امتدت هجماتها لتشمل شركة "أيرودريمز" (Aerodreams) الأميركية، المتخصصة في تطوير أنظمة المسيرات المستخدمة في الهجمات، حيث أعلنت المجموعة عن سرقة 400 غيغابايت من البيانات الداخلية التي تكشف أنظمة الشركة. كما اخترقت "حنظلة" شركة "واي جي نيو إيدان المحدودة" للمقاولات العامة، والتي تُعرف بأنها ذراع لوزارة الدفاع الإسرائيلية، مما يشير إلى استهداف منهجي للمؤسسات المرتبطة بالدفاع والأمن.
يُعد الاختراق الأبرز الذي قامت به مجموعة "حنظلة" هو استهداف شركتي تزويد الإنترنت "099 إسرائيل" و"برايمو" (Primo)، اللتين تتحكمان في جزء كبير من البنية التحتية للإنترنت في إسرائيل. ولم تكتفِ المجموعة بالاختراق، بل استخدمت خوادم الشركتين لإرسال أكثر من 150 ألف بريد إلكتروني رسمي، في خطوة تهدف إلى إحداث فوضى معلوماتية وإظهار القدرة على التحكم في قنوات الاتصال الرسمية.
في سياق متصل، قامت مجموعة "حشاشين" باختراق أحد خوادم البنية التحتية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن ثم أتاحت الاتصال المباشر عبر عنوان "آي بي" خاص بالخادم للعامة عبر مجموعة "تلغرام" الخاصة بها. هذا الهجوم يثير مخاوف كبيرة بشأن أمن المعلومات الحساسة المتعلقة بالطاقة النووية، ويوضح مدى جرأة هذه المجموعات في استهداف المنظمات الدولية الحساسة.
تتمتع كلتا المجموعتين، "حنظلة" و"حشاشين"، بتاريخ واسع في شن الهجمات السيبرانية ضد المواقع الإسرائيلية والأميركية. ففي السابق، اخترقت مجموعة "الحشاشين" منظومة التحكم الصناعي في عدة شركات صناعية أميركية، بينما نفذت "حنظلة" هجومًا على موقع الشرطة الإسرائيلية في فبراير/شباط الماضي. هذا السجل الحافل يؤكد على الخبرة والقدرة التكتيكية لهذه المجموعات في تنفيذ عمليات سيبرانية معقدة.
تؤكد هذه الهجمات السيبرانية أن الحرب الحديثة لم تعد تقتصر على النطاق العسكري التقليدي، بل امتدت لتشمل الفضاء الإلكتروني كجبهة قتال رئيسية. إن استهداف البنية التحتية الحيوية، وسرقة البيانات الحساسة، وتعطيل الأنظمة، يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن القومي والاقتصادي للدول.
.jpeg)